ابن أبي مخرمة
353
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الأرض ، وكان يقرأ في اليوم اثني عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا في « المهذب » و « الوسيط » و « الجمع بين الصحيحين » و « صحيح مسلم » وأسماء الرجال ، وفي « اللمع » لأبي إسحاق في أصول الفقه ، و « اللمع » لابن جني في النحو ، و « إصلاح المنطق » لابن السكيت ، وفي التصريف ، و « المنتخب » في أصول الفقه ، وكتاب آخر في الأصول لم يسموه ، وكان له في « الوسيط » درسان . حكي عنه أنه قال : عزمت مرة على الاشتغال بالطب ، فاشتريت « القانون » ، فأظلم عليّ قلبي ، وبقيت أياما لا أشتغل بشيء ، ففكرت ، فإذا هو من « القانون » ، فبعته في الحال . قالوا : وكان لا يدخل الحمام ، ولا يأكل من فواكه دمشق ، ولا يأكل في اليوم والليلة سوى أكلة بعد العشاء ، ولا يشرب سوى شربة بعد السحر ، وكان كثير السهر في العبادة والتلاوة والتصنيف ، صابرا على خشونة العيش والورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله ، وكان نزوله في المدرسة الرواحية . قال الشيخ اليافعي : ( وسمعت من غير واحد أنه إنما اختار النزول بها على غيرها لحلها ؛ إذ هي من بناء بعض التجار ) اه « 1 » وذكر والده أنه لما حج معه سنة إحدى وخمسين . . حمّ من حين خروجه من البلد إلى يوم عرفة ، فما تأوه ولا تضجر . ولزم الاشتغال ليلا ونهارا حتى فاق الأقران ، ثم أخذ في التصنيف من حدود الستين وست مائة إلى أن مات . فمن مصنفاته المشهورة : « الروضة » و « المنهاج » و « المناسك » و « تهذيب الأسماء واللغات » و « شرح مسلم » و « شرح المهذب » وكتاب « التبيان في آداب حملة القرآن » وكتاب « الإرشاد » وكتاب « التقريب والتيسير » وكتاب « الرياض » وكتاب « الأذكار » وكتاب « الأربعين » وكتاب « طبقات الفقهاء الشافعية » اختصره من كتاب ابن الصلاح ، وزاد عليه أسماء نبه عليها ، وغير ذلك مما اشتهر في سائر الجهات ، وظهر به النفع والبركات . وسمع الكثير من القاضي الرضي ابن البرهان ، والشيخ عبد العزيز الحموي ، وجماعة ،
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 183 ) .